
من يتعلم التصميم يشاهد عادة دروساً عن إعلانات لشركات عالمية، ثم يكتشف أن أول من يطلب منه عملاً هو صاحب مطعم في حيّه يريد منيو جديداً. الربح من التصميم الجرافيكي في العراق يبدأ من هنا: أن تعرف ما يطلبه الناس من حولك، وأن تصير جيداً فيه قبل غيرك.
ما الذي يبحث عنه العراقيون؟
حين تتبّع ما يكتبه العراقيون في كوكل عن التصميم، تتكرر طلبات بعينها. أولها الشعار، ويكتبه الناس بأكثر من صيغة: شعار، ولوكو، ولوجو. ثم الهوية البصرية للمحلات والشركات الصغيرة، ومنيو المطاعم والكافيهات، ودعوات الزفاف والخطوبة وعقد القران، وعلب المنتجات وخاصة علب الحلويات، ولافتات المحلات والفلايرات والبنرات للطباعة. ويضاف إليها طلب كبير على منشورات السوشيال ميديا للصفحات التي تبيع أونلاين، وهي غالباً عمل شهري متكرر لا طلب واحد.
قد تبدو هذه أعمالاً صغيرة مقارنة بما تراه في الدروس، لكنها ما يدفع عليه الناس فعلاً. وصاحب المطعم الذي يرضى عن المنيو يعود إليك من أجل اللافتة، ثم منشورات الصفحة، ثم يرسل إليك صديقه الذي فتح كافيه في الشارع نفسه.
المواسم التي يزيد فيها الطلب
في العراق مواسم واضحة للتصميم، ومن يعرفها يجهز لها مبكراً. في محرّم والأربعين يكثر طلب بوسترات المواكب والعزاء ودعوات المجالس الحسينية وشعارات المواكب. ومع نهاية العام الدراسي تُطلب تصاميم تيشيرتات التخرج، وتكثر طلبات تنسيق بحوث التخرج وأغلفتها. وموسم الأعراس يحرّك طلب الدعوات بكل أنواعها.
ولا تنسَ رمضان والأعياد، فالمحلات والمطاعم تطلب فيها منشورات تهنئة وعروضاً خاصة، وكثير منها يطلبها في آخر لحظة.
جهّز نماذج قبل كل موسم بأسابيع، وانشرها في ملفك وعلى صفحتك. من يبحث عن مصمم في أول الموسم يختار من يجد أعماله جاهزة أمامه، ولا ينتظر من يقول له «أصمم لك نموذجاً وأرسله».
تتخصص أم تصمم كل شيء؟
في البداية جرّب أكثر من نوع لتعرف أين أنت أقوى وأين تستمتع أكثر. بعدها اختر تخصصاً أو اثنين، وابنِ ملفك عليهما.
«مصمم منيوهات وهويات مطاعم» يتذكره الناس أسهل من «مصمم جرافيك». ويستطيع أن يطلب سعراً أعلى، لأنه يفهم ما يحتاجه هذا النوع من العملاء: كيف تُرتب الأصناف، وأي خط يُقرأ في إضاءة المطعم الخافتة، وما المقاس المناسب للطباعة. هذه التفاصيل يتعلمها المصمم من التكرار، والعميل يشعر بها حتى لو لم يعرف كيف يسميها.
الأدوات
أغلب العمل الاحترافي يُنفّذ ببرنامجين من Adobe: إليستريتور للشعارات والرسوم المتجهة، وفوتوشوب لتعديل الصور والتصاميم المبنية عليها. وهناك بدائل أرخص تؤدي العمل نفسه تقريباً، فاختر ما تستطيع أن تتقنه.
أدوات مثل كانفا مفيدة للسرعة، ولها مكان في منشورات السوشيال ميديا. لكن الشعار الذي تسلّمه للعميل يجب أن يكون بصيغة متجهة تُكبَّر دون أن تتشوه، لأنه سيُطبع يوماً ما على لافتة كبيرة أو على سيارة توصيل. والعميل الذي يكتشف أن شعاره لا يصلح للطباعة لن يعود إليك.
وتعلّم أساسيات الطباعة أيضاً، مثل الفرق بين ألوان الشاشة وألوان الطابعة. كثير من الشكاوى تأتي من لون ظهر جميلاً على الهاتف، ثم خرج باهتاً على الورق.
اتفق على التعديلات من البداية
أكثر ما يتعب المصمم المبتدئ هو التعديلات التي لا تنتهي. يرسل النموذج، فيطلب العميل تغيير اللون، ثم الخط، ثم يعود إلى اللون الأول. هذا ليس دائماً سوء نية، فكثير من أصحاب المشاريع لا يعرفون ما يريدون حتى يروه أمامهم.
الحل أن تسأل قبل أن تبدأ: ما الألوان التي يحبها والتي لا يحبها، وهل عنده شعارات أعجبته، ومن جمهوره. ثم اكتب في الاتفاق عدد التعديلات المشمولة بالسعر، وأن ما زاد عليها له سعر إضافي. حين يكون هذا مكتوباً من البداية، يرتّب العميل ملاحظاته ويرسلها مرة واحدة.
كيف تبيع أول خدمة
اكتب عنوان خدمتك بالكلمات التي يبحث بها الناس. «تصميم منيو مطعم احترافي» يصل إلى من يبحث عنه، أما «أجمل التصاميم بأقل الأسعار» فلا يبحث عنه أحد.
وضع في الوصف ما يستلمه العميل بالضبط: عدد النماذج الأولى، وعدد التعديلات، والصيغ التي ستسلّمها، ومدة التنفيذ. صاحب العمل العراقي يخاف أن يدفع ثم يكتشف أن ما تخيله غير ما سيستلمه، والوصف الواضح يزيل هذا الخوف قبل أن يراسلك.
بعدها اعرض خدمتك في قسم التصميم الجرافيكي والهوية، حيث يبحث أصحاب المشاريع العراقيون عن مصممين، وانشر الأعمال نفسها على صفحتك في انستقرام. وإذا كنت ما زلت في أول الطريق، فابدأ بقراءة دليل العمل الحر في العراق.
التسعير
لا تحسب سعرك على عدد الساعات وحده. الشعار الذي يأخذ منك ساعتين قد يستعمله المحل عشر سنوات، على كل لافتة وكيس وفاتورة. انظر إلى أسعار المصممين العراقيين الذين بمستواك، وضع سعرك قريباً منها، ثم ارفعه كلما زادت الأعمال القوية في ملفك. واكتب أسعارك بالدينار العراقي، فهذا ما يفهمه العميل مباشرة دون أن يحسب سعر الصرف.
وفرّق بين الطلب الواحد والعمل المتكرر. صفحة تحتاج عشرين منشوراً كل شهر تستحق سعراً شهرياً أقل للمنشور الواحد، لأنها تضمن لك دخلاً ثابتاً. وهذا النوع من العملاء هو ما يحوّل التصميم من هواية تجلب مبلغاً بين حين وآخر إلى دخل تعتمد عليه.